فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 36

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ) يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه وعلمه محيط بجميع أموره ، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر .

"وإذا كان الله يعلم ذلك فإنه ينبغي علينا ألا نحدّث أنفسنا بما يكرهه الله ويبغضه ."

( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) يعني ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه.

"فالمراد بقوله ( ونحن أقرب إليه ) الملائكة ، كقوله تعالى ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرن ) أي ملائكته ، وقوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر .. ) والملائكة نزلت بالذكر وهو القرآن بإذن الله ."

"حبل الوريد: هو الأوداج ، وهما العرقان العظيمان المحيطان بالحلقوم ."

( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ ) يعني الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان .

عَنِ الْيَمِينِ) يكتب الحسنات .

( و َ) الآخر .

( عَنِ الشِّمَالِ ) يكتب السيئات .

( قَعِيدٌ ) مترصد متهيئ لعمله الذي أعد له ملازم لذلك .

( مَا يَلْفِظُ ) أي ابن آدم .

( مِن قَوْلٍ ) من خير أو شر .

( إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) إلا ولها من يرقبها معد لذلك ، يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة .

"وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن الملكان يكتبان كل شيء من الكلام ، وهذا ظاهر الآية وهو الصحيح ، وذهب بعضهم إلى أنه إنما يكتبان ما فيه ثواب أو عقاب ."

( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) يقول عز وجل: وجاءت أيها الإنسان سكرة الموت بالحق ، أي كشف لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه .

( ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) أي هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك ، فلا محيد ولا مناص ولا فكاك ولا خلاص .

"واختلف من المخاطب بالآية ، فقيل: الكافر ، وقيل: المخاطب الإنسان من حيث هو ورجحه ابن كثير ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت