فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 36

قال شارح الطحاوية: احتج الشافعي وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى بهذه الآية على الرؤية لأهل الجنة، وسئل مالك عن هذه الآية فقال: لما حجب أعداؤه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى يروه.

"في الآية: أن أعظم عذاب الكفار هو الحجاب عن ربهم ."

"أعظم نعيم الجنة هو رؤية الله عز وجل ."

وقال تعالى: ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) .

فالحسنى: الجنة ، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم فسرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما روى مسلم في صحيحه:

عن صهيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم ؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ، وتجنبنا النار ، قال: فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ، ثم تلا هذه الآية: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) .

وعن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: ( إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) متفق عليه ، يعني العصر والفجر . ( لا تضامون ) أي لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته .

معنى [ كما ترون هذا القمر ] يعني يراه المؤمنون في الجنة كما يرون هذا القمر ، فليس المعنى أن الله مثل القمر ، لأن الله ليس كمثله شيء ، بل هو أعظم وأجل ، لكن المراد من المعنى تشبيه الرؤية بالرؤية ، فكما أننا نرى القمر ليلة البدر رؤية حقيقية ليس فيه اشتباه ، فإننا سنرى ربنا عز وجل كما نرى هذا القمر رؤية حقيقية بالعين دون اشتباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت