فهرس الكتاب
لم يقله عن رسول الله ، فإذا كان هكذا ، لم يجز أن نعارض بقول أحد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولو قال قائل: لا يجوز أن يكون إلا عن رسول الله ، لم يحل له خلاف من وضعه هذا الموضع ، وليس من الناس أحد بعد رسول الله إلا وقد أخذ من قوله وترك لقول غيره من أصحاب رسول الله ، ولا يجوز في قول رسول الله أن يرد لقول أحد غيره . فإن قال قائل: فاذكر لي في هذا ما يدل على ما وصفت فيه ، قيل له: ما وصفت في هذا الباب وغيره ، مفرقا وجملة منه ، أن عمر بن الخطاب إمام المسلمين ، والمقدم في المنزلة والفضل ، وقدم الصحبة ، والورع ، والفقه ، والثبت ، والمبتدئ بالعلم قبل أن يسأله ، والكاشف عنه ؛ لأن قوله حكم يلزم ، كان يقضي بين المهاجرين والأنصار أن الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا ، حتى أخبره أو كتب إليه الضحاك بن سفيان أن النبي كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته ، فرجع إليه عمر وترك قوله . وكان عمر يقضي أن في الإبهام خمس عشرة ، والوسطى والمسبحة عشرا عشرا ، وفي التي تلي الخنصر تسعا ، وفي الخنصر ستا ، حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم: « وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل » ، فترك الناس قول عمر وصاروا إلى كتاب النبي ، ففعلوا في ترك أمر عمر لأمر النبي فعل عمر في فعل نفسه ، في أنه ترك فعل نفسه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك الذي أوجب الله عليه وعليهم وعلى جميع خلقه . قال الشافعي رحمه الله تعالى: وفي هذا دلالة على أن حاكمهم كان يحكم برأيه@