فهرس الكتاب
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولهذا أشباه كثيرة في الأحاديث ، وإنما وضعت هذه الجملة لتدل على أمور غلط فيها بعض في النظر في العلم ؛ ليعلم من علمه أن من متقدمي الصحبة وأهل الفضل والدين والأمانة من يعزب عنه من سنن رسول الله الشيء يعلمه غيره ممن لعله لا يقاربه في تقدم صحبته وعلمه . ويعلم أن علم خاص السنن ، إنما هو علم خاص بمن فتح الله له علمه ، لا أنه عام مشهور كشهرة الصلاة وجمل الفرائض التي كلفتها العامة ، ولو كان مشهورا شهرة جمل الفرائض ما كان الأمر فيما وصفت من هذا وأشباهه كما وصفت ، ويعلم أن الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ثبوته ، وأن لا نعول على الحديث ليثبت أن وافقه بعض أصحاب رسول الله ، ولا يرد لأن عمل بعض أصحاب رسول الله عملا يخالفه ؛ لأنه بأصحاب رسول الله والمسلمين كلهم حاجة إلى أمر رسول الله ، وعليهم اتباعه ، لا أن شيئا من أقاويلهم تبع ما روي عنه ووافقه مزيد قوله شدة ، ولا شيئا خالفه من أقاويلهم يوهن ما روى عنه الثقة ؛ لأن قوله المفروض اتباعه عليهم وعلى الناس ، وليس هكذا قول بشر غير رسول الله . قال الشافعي رحمه الله: فإن قال قائل: أتهم الحديث المروي عن النبي إذا خالفه بعض أصحابه ، جاز له أن يتهم الحديث عن بعض أصحابه لخلافه ؛ لأن كلا روى خاصة معا وأن يتهما ، فما روي عن النبي أولى أن يصار إليه ، ومن قال منهم قولا لم يروه عن النبي لم يجز لأحد أن يقول إنما قاله عن رسول الله ؛ لما وصفت من أنه يعزب عن بعضهم بعض قوله ، ولم يجز أن نذكره عنه إلا رأيا له ما @