فهرس الكتاب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما ، فأمرهم بالجلوس ، فأخذا به ، وكان حقا عليهما ، ولا شك أن قد عزب عليهما أن النبي صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا ، وأبو بكر إلى جنبه قائما ، والناس من ورائه قياما ، فنسخ هذا أمر النبي بالجلوس وراءه إذ صلى شاكيا جالسا ، وواجب على كل من علم الأمرين معا أن يصير إلى أمر النبي الآخر ، إذ كان ناسخا للأول ، أو إلى أمر النبي الدال بعضه على بعض . قال الشافعي: وفي مثل هذا المعنى أن علي بن أبي طالب خطب الناس ، وعثمان بن عفان محصور ، فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ، وكان يقول به ؛ لأنه سمعه من النبي ، وعبد الله بن واقد قد رواه عن النبي ، وغيرهما ، فلما روت عائشة أن النبي نهى عنه عند الدافة ثم قال: « كلوا ، وتزودوا ، وادخروا ، وتصدقوا » ، وروى جابر بن عبد الله عن النبي أنه نهى عن لحوم الضحايا بعد ثلاث ، ثم قال: « كلوا ، وتزودوا ، وتصدقوا » ، كان يجب على كل من علم الأمرين معا أن يقول نهى النبي عنه لمعنى ، فإذا كان مثله فهو منهي عنه ، وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه ، أو يقول: نهى النبي عنه في وقت ، ثم أرخص فيه بعده ، والآخر من أمره ناسخ للأول . قال الشافعي: وكل قال بما سمعه من رسول الله ، وكان من رسول الله ما يدل على أنه قاله على معنى دون معنى ، أو نسخه ، فعلم الأول ولم يعلم غيره ، فلو علم أمر رسول الله فيه صار إليه إن شاء الله .@