الصفحة 116 من 319

باب الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية وفيمن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: فخالفنا بعض الناس فقال: تؤخذ الجزية من أهل الكتاب ، وممن دان دين أهل الأوثان ما كان ، إلا أنها لا تؤخذ من العرب خاصة إذا دانوا دين أهل الأوثان ، فأما العجم فتؤخذ منهم ، وإن دانوا دين أهل الأوثان ، قال: فقلت لبعض من يقول هذا القول: ومن أين قلت هذا ؟ قال: ذهبت إلى أن الذين أمر بقتالهم حتى يسلموا العرب ، قلت: أفرأيت العرب إذا دانوا دين أهل الكتاب أتأخذ منهم الجزية ؟ قال: نعم ، قلت: ويدخلون في معنى الآية التي نزلت في أهل الكتاب ؟ قال: نعم ، قلت: فقد تركت أصل قولك ، وزعمت أن الجزية على الدين لا على النسب ، قال: فلا أقدر أن أقول: الجزية وترك الجزية وأن يقاتلوا حتى يسلموا على النسب ، وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من بعض العرب . فقلت له: فلم ذهبت أولا إلى الفرق بين العرب والعجم ، ولست تجد ذلك في كتاب ولا سنة ؟ قال: فإن من أصحابك من قال: تؤخذ الجزية من كل من دعا إليها ، وثني أو غيره ، أو أعجمي أو عربي ، فقلت له: أحمدت قول من قال هذا ؟ قال: لا ؛ وذلك أن أكثر من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم العرب ، فلم يأخذ الجزية إلا من عرب دان دين أهل الكتاب ، وسأقوم لمن خالفنا وإياك من أصحابك بقوله فأقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من المجوس ، ورأيت المسلمين لم يختلفوا في أن تؤخذ منهم الجزية ، ولا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم ، وروي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل الكتاب تؤكل ذبائحهم ، وتنكح نساؤهم ، وفي هذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب . @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت