فهرس الكتاب
قال الشافعي: فقلت له: قلت: إن المجوس ليسوا بأهل كتاب مشهور عند العامة ، باق في أيديهم ، فهل من حجة في أن ليسوا بأهل كتاب كالعرب ؟ قال: لا ، إلا ما وصفت من ألا تنكح نساؤهم ، ولا تؤكل ذبائحهم ، قلت: فكيف أنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم دل على أن قول الله ( حتى يعطوا الجزية(1) ) من دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان ، وأن يكون إحلال نساء أهل الكتاب إحلال نساء بني إسرائيل دون أهل الكتب سواهم ، فيكونون مستوين في الجزية ، مختلفين في النساء والذبائح ؟ كما أمر الله بقتال المشركين حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله ، وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فسوى بينهم في الشرك ، وخالف بينهم في القتال على الشرك . فقال ، أو قال بعض من حضره: ما في هذا ما أنكره عالم . قال الشافعي: قلت له: لم يذهب هذا المذهب أحد له علم بكتاب الله أو السنة ، قال: ومن أين ؟ قلت: السنة لا تكون أبدا إلا تبعا للقرآن بمثل معناه ولا تخالفه ، فإذا كان القرآن نصا فهي مثله ، وإذا كان جملة أبانت ما أريد بالجملة ، ثم لا تكون إلا والقرآن محتمل ما أبانت السنة منه ؟ قال: أجل ، قلت: فمن ذكر أن الجزية تؤخذ من كل أحد ، خرج من الأمرين معا ، من الكتاب إلى غير كتاب ، ومن السنة إلى غير السنة ، وذهب في المجوس إلى أمر جهله ، فقال فيهم بالجهالة . قال: إنه شبه عليهم في ألا تؤكل ذبائحهم . قلت: لا ، ولا ذبائح نصارى العرب ، وتؤخذ الجزية منهم كما وصفت بأن يجتمعوا في جملة من أوتي الكتاب ، والذين أمر بنكاح نسائهم من أهل الكتاب ، وأكل ذبائحهم ، أهل التوراة والإنجيل من بني إسرائيل دون غيرهم .@