الصفحة 126 من 319

وقال غيره: أنا أكلمك بغير ما كلمك به فأقول: ليس لقيمها أن يمنعها أن تسافر إلى مسجد ، قلت: ولا يمنعها الوالي ، ولا زوجها ، ولا وليها من كان ؟ قال: لا ، قلت: فقد أمرت بأن لا تمنع المعصية بالسفر ، قال: فإن قلت: فعلى ذي محرمها أن يسافر معها ؛ لأن في تركه السفر معها ما يوجب على الوالي منعها من السفر بلا محرم ، قلت: فإن قيمها أخوها ، وهو موسر ، على من النفقة في السفر ، أعليها أو على أخيها ؟ قال: فإن قلت: عليه نفقته ، وعليها نفقتها ، قلت: فقد جعلت لها أن تكلفه إخراج شيء من ماله ، وأنت لا تجعل عليه أن ينفق عليها موسرة ، ولا معسرة صحيحة ، وتكلفها المسألة ، فأي الأمرين كان ألزم لك أن ينفق عليها ، معسرة صحيحة شريفة تستحي من المسألة ، خمسة دراهم في الشهر ، أو يكلف في سفر خمسمائة درهم ؟ قال: فإن قلت: فنفقته عليها ، قلت: فأقول لك: فكانت محجورا عليها ، أتنفق عليه من مالها ؟ قال: بل لا أنفق على المحجور عليها إلا ما لا صلاح لها إلا به ، فكيف أنفق على آخره من مالها ؟ قلت: فقد منعتها إذا أكثر مساجد الله ، قال: فكل ما قلت من هذا مخالف قول أهل العلم ، قلت: أجل ، وقد تركت إبانة ذلك ؛ لتعرف أن ما ذهبت إليه فيه كله على غير ما ذهبت إليه ، وهل علمت مخالفا في أن للرجل أن يمنع امرأته مسجد عشيرتها ، وإن كان على بابها ، والجمعة التي لا أوجب منها في المصر ؟ قال: وما علمته ، قلت: فلو لم يكن فيما تساءلت عنه حجة إلا ما وصفت استدللت بأن أكثر أهل العلم يقولون: إذا كان لزوج المرأة وقيمها منعها من الجمعة ومسجد عشيرتها ، كان معنى: « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله » خاصا على ما قلت لك ؛ لأن أكثرهم لا يجهل معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت