فهرس الكتاب
قال الشافعي: فقال عامة من حضر هذا كما قلت فيما أدخلت على من ذهب إلى أن ليس لأحد أن يمنع امرأته شيئا من مساجد الله ، وقد بقي عليك أن تسأل: ما معنى: « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله » ؟ فقد علمنا أنه خاص ، فأي المساجد لا يجوز له أن يمنعه إماء الله ؟ قلت: لا يجوز له أن يمنعها مسجد الله الحرام لفريضة الحج ، وله أن يمنعها منه تطوعا ، ومن المساجد غيره ، قال: فما دل على ما قلت ؟ قلت: قال الله ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا(1) ) ، وروي عن النبي أنه قال: « السبيل الزاد والمركب » ، فإذا كانت المرأة ممن يجد مركبا وزادا ، وتطيق السفر للحج ، فهي ممن عليه فرض الحج ، ولا يحل أن تمنع فريضة الحج ، كما لا تمنع فريضة الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض . قال: فهل على وليها أن يحجها من مالها لو كانت محجورا عليها ؟ قلت: نعم ، كما يؤدي الزكاة عنها ، قال: فهل عليه أن يحج معها ؟ قلت: لا ، والاختيار له أن يفعل ، وقل مسلم يدع ذلك إن شاء الله ، فإن لم يفعل لم أجبره عليه ، وإذا وجدت نسوة ثقات حجت معهن ، وأجبرت وليها على تركها والحج مع نسوة ثقات إذا كانت طريقها آمنة ، من كان وليها زوجها أو غيره . قال: فما معنى نهيها عن السفر ؟ قلت: نهيها عن السفر فيما لا يلزمها ، قال: فما دل على ما وصفت من أنها إنما نهيت عن السفر فيما لا يلزمها ؟ قلت: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله أن حد الزانيين البكرين جلد مائة وتغريب عام ، والتغريب سفر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلى بامرأة إلا مع ذي محرم ، وفي التغريب خلوة بها مع غير@