الصفحة 129 من 319

فإن قيل: فإنهن قد ضرب عليهن الحجاب ، قيل: وقد كن لا حجاب عليهن ، ثم ضرب عليهن الحجاب ، فلم يرفع عنهن من الفرائض شيء ، ولم نعلم أحدا أوجب على النساء إتيان الجمعة ، كل روى أن الجمعة على كل أحد إلا امرأة أو مسافرا أو عبدا ، فإذا سقط عن المرأة فرض الجمعة ، كان فرض غيرها من الصلوات المكتوبات ، والنافلة في المساجد ، عنهن أسقط ، قال: فقال: وما فرض إتيان الجمعة إلا على الرجال ، وليس هذا على النساء بفرض ، وما هن في إتيان المساجد للجماعات كالرجال ، فقلت له: إن الحجة لتقوم بأقل مما وصفت لك ، وعرفت بنفسك وعرف الناس معك ، وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء من أهل بيته وبناته وأزواجه ومولياته وخدمه وخدم أهل بيته ، فما علمت منهن امرأة خرجت إلى شهود جمعة ، والجمعة واجبة على الرجال بأكثر من وجوب الجماعة في الصلوات غيرها ، ولا إلى جماعة غيرها في ليل أو نهار ، ولا إلى مسجد قباء ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه راكبا وماشيا ، ولا إلى غيره من المساجد ، وما أشك أنهن كن على الخير بمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص ، وبه أعلم من غيرهن ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع أن يأمرهن بما يجب عليهن ، وعليه فيهن ، وما لهن فيه من الخير وإن لم يجب عليهن ، كما أمرهن بالصدقات والسنن ، وأمر أزواجه بالحجاب ، وما علمت أحدا من سلف المسلمين أمر أحدا من نسائه بإتيان جمعة ، ولا جماعة من ليل ولا نهار ، ولو كان لهن في ذلك فضل أمروهن به ، وأذنوا لهن إليه ، بل قد روي والله أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت