فهرس الكتاب
والشراب مباحا في الليل قبل الفجر ، وممنوعا بعد الفجر إلى مغيب الشمس ، فكان الجماع قبل الفجر ، أما كان في الحال التي كان فيها مباحا ؟ فإذا قيل: بلى ، قيل: أفرأيت الغسل هو الجماع أم هو شيء وجب بالجماع ؟ فإن قال: هو شيء وجب بالجماع ، قيل: وليس في فعله شيء محرم على الصائم في ليل ولا نهار ، فإن قال: لا ، قيل: فبذلك زعمنا أن الرجل يتم صومه ؛ لأنه يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ، ويتم صومه ؛ لأنه لم يجامع في نهار ، وأن وجوب الغسل لا يوجب إفطارا ، فإن قال: فهل لرسول الله سنة تشبه هذا ؟ قيل: نعم ، الدلالة عن رسول الله ، والنهي عن الطيب للمحرم ، وقد كان تطيب حلالا قبل ، يحرم بما بقي عليه لونه ورائحته بعد الإحرام ؛ لأن نفس التطيب كان وهو مباح ، وهذا في أكثر معنى ما يجب به الغسل من جماع متقدم ، قبل يحرم الجماع . قال الشافعي: فإن قال قائل: فأنى ترى الذي روى خلاف عائشة وأم سلمة ؟ قيل والله أعلم: قد يسمع الرجل سائلا يسأل عن رجل جامع أهله بليل ، وأقام بعد الفجر شيئا ، فأمر بأن يقضي ؛ لأن بعض الجماع قد كان في الوقت الذي يحرم فيه ، فإن قال قائل: فكيف إذا أمكن هذا على محدث ثقة ثبت حديثه ، ولزمت به حجة ؟ قيل: كما يلزم بشهادة الشاهدين الحكم في المال والدم ما لم يخالفهما غيرهما ، وقد يمكن عليهما الغلط والكذب ، فلا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما إن كانا عدلين في الظاهر ، ولو شهد غيرهما بضد شهادتهما ، كما يستعملها إذا انفردا ، فحكم المحدث لا يخالفه غيره كحكم غيرهما ، ويحول حكمه إذا خالفه غيره بما وصفت ، ويؤخذ من الدلائل على الأحفظ من المحدثين بما وصفت بما لا يؤخذ في شهادة الشهود بحال إن كان إلا قليلا .@