فهرس الكتاب
وقلت: قد شهد عليك أصحابنا الحجازيون ، وعلى من ذهب مذهبك في رد هذين الحديثين ، وفيما رددت مما أخذوا به من الحديث أنكم تركتم السنن وابتدعتم خلافها ، ولعلهم قالوا فيكم ما أحب الكف عن ذكره لإفراطه ، وشهدت على من خالفك منهم فيما أخذت به من حديث حج الرجل عن غيره والعمرى بالبدعة وخلاف السنة ورداهم ضعف العقول ، فاجتمع قولك وقولهم على أن عابوك بما خالفت من الحديث وعبتهم بما خالفوا منه ، وعامة ما خالفت وخالفوا حديث رجل واحد أو اثنين ، ولا يجوز عليك ولا عليهم إذا عاب كل واحد منكم صاحبه بما خالفه من حديث الانفراد إلا أن يكون العائب لغيره بخلاف حديث الانفراد مصيبا ، فيكون شاهدا على نفسه بالخطأ في تركه ما يثبت مثله من حديث الانفراد أو مخطئا بعيبه ترك حديث الانفراد ، فيكون مخطئا في أخذه في بعض الحالات بحديث الانفراد وعيب من خالفه ، وقلت له: وهكذا قال البصريون فيما أخذوا به من الحديث دونكم ودون غيركم ، والكوفيون سواكم فيما أخذوا من الحديث دونكم ودون غيركم ، فنسبوا من خالف حديثا أخذوا به عن رسول الله إلى الجهل إذا جهله ، وقالوا: كان عليه أن يتعلمه ، وإلى البدعة إذا عرفه فتركه . وهكذا كل أهل بلد فيها علم ، فوجدت أقاويل من حفظت عنه من أهل الفقه كلها مجتمعة على عيب من خالف الحديث المنفرد ، فلو لم يكن في تثبيت الحديث المنفرد حجة إلا ما وصفت من هذا كان تثبيته من أقوى حجة في طريق الخاصة لتتابع أهل العلم من أهل البلدان عليها . وقلت له: سمعت من أهل الكلام من يسرف ويحتج في عيب من خالفه منكم بأن يأخذ من خالفه منكم بحديث ويترك مثله ؛ لأن ذلك عنده داخل في معناه ، وذلك كما قال ، @