الصفحة 22 من 319

قال: قلت له: إنه خالف السنن فيما ذكرنا ، وكان أقل عذرا لما خالف فيها من الذين أصل دينهم طرح الحديث ، ولم يدخل أهل الرد للحديث في معنى إلا فيما خالف منه في مثله ، بل هم أحسن حجة فيما خالفوه منه ، وتوجيها له منه ، فقلت: فإذا كانت لنا ولك بهذه الحجة على من سلك هذه السبيل فهي عليك إذا سلكت في غير هذه الأحاديث طريقه ، فإذا حمدتك باتباع حديث لرسول الله ذممتك على رد آخر مثله ولا يجوز أن أحمدك بموافقة الحديث وخلافه ؛ لأنك لا تخلو من الخطأ في أحدهما ، قال: أجل ، وقلت له: قد روى أصحابنا أن النبي قال: « من وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به » وقالوا: وقلنا به ، وخالفنا أصحابنا أن النبي قضى باليمين مع الشاهد ، وقالوا به: وخالفته وذكرت له أحاديث خالفها ، أخذ بها أصحابنا وذكرت من الحجة عليه في تركها شبيها بما ذكرت له عن بعض أصحابنا فيما أخذنا نحن وهو به من الحديث وخالفوه ، وإن كنت أعلم أنه ألحن بحجته ممن أخذ من أصحابنا من الحديث بما خالفه ، قال: فحديث التفليس وحديث اليمين مع الشاهد أضعف من حديث العمرى ، وحديث أن يحج أحد عن غيره ، قلت: أما هما مما نثبت نحن وأنت مثله ، قال: بلى ، قلت: فالحجة بهما لازمة ولو كان غيرهما أقوى منهما كما تكون الحجة لازمة لنا بشهادة رجلين من خير الناس ، وشهادة رجلين حين خرجا من أن يكونا مجروحين ، وكما تكون الحجة لنا بأن نقضي بشهادة مائة عدول غاية ، وشهادة اثنين عدلين ، وكلاهما دون جميع الغاية في العدل ، وإن كانت النفس على الأعدل وعلى الأكثر أطيب ، فالحجة بالأقل إذا كان علينا قبوله ثابتة . @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت