فهرس الكتاب
مخالفا فيه طريق من رضينا مذهبه من أهل العلم بالكتاب والسنة . من ذلك قال الله جل ثناؤه ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم(6) ) الآية ، وقال ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله(7) ) فكان ظاهر مخرج هذا عاما على كل مشرك ، فأنزل الله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون(8) ) . فدل أمر الله جل ثناؤه بقتال المشركين من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية على أنه إنما أراد بالآيتين اللتين أمر فيهما بقتال المشركين حيث وجدوا حتى يقيموا الصلاة ، وأن يقاتلوا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله من خالف أهل الكتاب من المشركين ، وكذلك دلت سنة رسول الله على قتال أهل الأوثان حتى يسلموا ، وقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ، فهذا من العام الذي دل الله على أنه إنما أراد به الخاص لا أن واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى ؛ لأن لإعمالهما معا وجها بأن كان كل أهل الشرك صنفين: صنف أهل الكتاب ، وصنف غير أهل الكتاب ؛ ولهذا في القرآن نظائر وفي السنن مثل هذا . قال: والناسخ من القرآن الأمر ينزله الله من بعد الأمر يخالفه كما حول القبلة قال ( فلنولينك قبلة ترضاها(9) ) وقال @