فهرس الكتاب
بينا في الآية أنه فرض عليهم عدة ، فجعل لهم أن يفطروا فيها مرضى ومسافرين ، ويحصوا حتى يكملوا العدة ، وأخبر أنه أراد بهم اليسر . قال الشافعي: وكان قول الله: ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) يحتمل معنيين: أحدهما: أن لا يجعل عليهم صوم شهر رمضان مرضى ولا مسافرين ، ويجعل عليهم عددا إذا مضى المرض والسفر من أيام أخر ، ويحتمل أن يكون إنما أمرهم بالفطر في هاتين الحالتين على الرخصة إن شاءوا ؛ لئلا يحرجوا إن فعلوا ، وكان فرض الصوم والأمر بالفطر في المرض والسفر في آية واحدة ، ولم أعلم مخالفا أن كل آية إنما نزلت متتابعة لا متفرقة ، وقد تنزل الآيتان في السورة مفترقين ، فأما آية فلا ؛ لأن معنى الآية أنها كلام واحد غير منقطع يستأنف بعده غيره ، فلم يختلفوا كما وصفت أن آية لم تنزل إلا معا لا مفترقة ، فدلت سنة رسول الله على أن أمر الله المريض والمسافر بالفطر إرخاصا لهما لئلا يحرجا إن فعلا ؛ لأنهما يجزيهما أن يصوما في تينك الحالين شهر رمضان ؛ لأن الفطر في السفر لو كان غير رخصة لمن أراد الفطر فيه ، لم يصم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(1) سورة: البقرة آية رقم: 185
19 -حدثنا الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك ، عن الزهري ، @