الصفحة 2 من 8

واعلم أن اللبث في القبور طويل، فإذا تفكر في يوم القيامة علم أنه خمسون ألف سنة، فإذا تفكر في اللبث في الجنة والنار علم أنه لا نهاية له، فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا فرضنا ستين سنة مثلًا فإن يمضي منها ثلاثين سنة في النوم، ونحوًا من خمس عشرة في الصبا، فإذا حسب الباقي كان أكثره الشهوات والمطاعم والمكاسب، فإذا أخلص ما للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيرًا..

فبماذا تشتري الحياة الأبدية، وإنما الثمن هذه الساعات.

لا يا بني.. لا تضيع لحظات عمرك وراء الشهوات المحرمة، فإنها لذات فانية، ومتع منقضية تمضي متعتها، وتبقى تبعتها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح] .

أبني كن مستمسكًا ... بجميع ما لك فيه رشد

ما نحن فيه متاع ... أيام تعار وتسترد

قال يحيى بن معاذ: «المغبون من عطل أيامه بالبطالات وسلط جوارحه على الهلكات، ومات قبل إفاقته من الجنايات» .

لا يا بني.. لا تقتل طاقتك الحية الناضجة.. وشبابك النابض في بنيات الطريق.. وغُضَّ بصرك عمَّا حرم الله؛ سواء كنت في السوق أو كنت خاليًا وحدك.. واعلم أن الله يراك.. وأنه سبحانك لا تخفى عليه خافية..

وإذا خلوت بريبة في ظلمة

والنفس داعية إلى العصيان

فاستحِ من نظر الإله وقل لها:

إن الذي خلق الظلام يراني

فما أبأسني يا بني.. إذا رأيتك متجرئًا على المعاصي.. ترافق أهلها.. وتجاهر بها..

وما أحزنني.. إذا رأيتك قد جانبت الصلاح.. واتبعت طريق الغواية والضلال.. تائهًا.. هائمًا لا تعرف ما تريد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت