الصفحة 5 من 8

فاستعن بها - يا بني - على أمور دينك ودنياك فإنها من أعظم ما يستعان به على كشف الهموم وزوال الغموم وقضاء الديون.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى العبد الصلاة في أول الوقت صعدت إلى السماء ولها نور، حتى تنتهي إلى العرش فتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة، وتقول: حفظك الله كما حفظتني، وإذا صلى العبد الصلاة في غير وقتها، صعدت إلى السماء وعليها ظلمة، فإذا انتهت إلى السماء تلف كما يلف الثوب الخَلِقُ، ويضرب بها وجه صاحبها، وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني» [رواه البيهقي في شعب الإيمان] .

لا ترافق إلا مؤمنًا

لا ترافق إلا مؤمنًا.. ولا يأكل طعامك إلا تقي.. فالناس أصناف ولكل صنف نفس وطباع.. فمنهم من نفسه في الخير والمعروف غالبًا.. ومنهم من يغلب عليه طبع الشر.. ومن صاحب هؤلاء أو أولئك فإنما يصاحب أحد الأمرين: خيرًا أو شرًا.

وهذا لا يعني النفور من الناس.. أو التقصير في مودتهم ومعاملتهم بالخلق الطيب والقول الحسن.. كلا فلا يعني غلبة الشر على بعضهم الجفاء والغلظة.. فلا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.. ولا خير فيمن لا يدل الناس على الخير.. ولكن يعني تفاوت الناس في أخلاقهم أن يحرص اللبيب على مصاحبة من يراه مفتاح خير في الآخرة، بغض النظر عن حاله في الفقر والغنى، أو الحال والنسب.. وفي هذا إعمال للحكمة الإلهية في القرآن الكريم: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .

فالكريم الذي يستحق أن يحرص على صحبته هو التقي في عبادته ومعاملاته.. النقي في قلبه من الشحناء, فهذا الذي أكرمه الله بالتقوى، وجعله بها مفتاح خير وبركة على من جالسه وصاحبه.

ولهذا قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المفاتيح إلى صنفين: أحدهما مفتاح الخير والثاني مفتاح الفتنة والشر, فقال عليه الصلاة والسلام: «إن من الناس ناسًا مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشرِّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت