كيف يهدأ بالي وأنا أسمع وأقرأ الوعيد الشديد في حقك وحق أمثالك, ألا ترى أني أخشى عليك من أن يصيبك الأذى.. ولا أرتاح إذا أصابك أبدًا.. فكيف أطمئن وأسكن.. وأنا أراك من تاركي الصلاة.. وقد أنزل الله فيهم وعيدًا لو سمعته الجبال لانهدمت خارة خوفًا من أن ينالها! كيف أطمئن والله جل وعلا يقول: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } ؟
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها» .
وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين: «هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا يصلي العصر إلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس، فمن مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب وَعَدَه الله بِغَي، وهو واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه» .
فهذا - يا بني - حال من أخر الصلاة عن وقتها.. فكيف بمن يتركها.. أو يتركها حينًا ويعود إليها حينًا آخر.. فلا شكَّ أن عذابه أشد وأنكى.. وأكبر وأوفى.
ولا تنس يا بني أن الصلاة مفتاح أعظم لخير أعظم.. فما فرضها الله على عباده إلا رحمة لهم وبهم.. وما توعدهم إذا تركوها بالعذاب إلا لما يفوتهم بتركها من الخير.. وما يلحقهم بتركها من الضر.
فلا تستكبر عن عبادة خالقك.. فإن الصلاة له.. صلة بهم.. ومن كان موصولًا بالله.. فأنى يصيبه الشر.. وأنَّى يخطئه الخير!
هي انشراح لك في الصدر.. ونور لك في القلب.. وطمأنينة لك في النفس.. وراحة وصحة لك في الجسد.. ومفتاح رزق.. وخير عليك.. وحصن لك من الآفات والهلكات.. منهاة لك عن الإثم والفحش والمعاصي..
قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } .