بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العلي في عُلاه، مَن توكَّل عليه كفاه، ومَن أدام ذكره وقاه، ومَن دعاه أجابه وأعطاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا معبود بحق في الوجود سواه، عظمته في أرضه وسماه.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله العبد الذليل لربه ومولاه، والمتبع لما يحبه ويرضاه، صلى الله وسلم عليه كلما حفظت النفس، وطهرت من الرجس وعلى آله وصحبه ومَن سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد:
أحبتي في الله: اتقوا الله الذي سخَّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. حفظكم عن أيْمانكم وعن شمائلكم بالكرام الكاتبين يحفظون أعمالكم { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق:17، 18] . وحفظكم من بين أيديكم ومن خلفكم بالمعقبات الذين يحفظون أبدانكم { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد: 11] ، وحفظكم في دينكم إذ فطركم على الإسلام { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الروم: 30] .
وأنزل عليكم القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان، وأرسل إليكم الرسول شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.