فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 11

وزيَّنكم بالعقول التي تدلكم على الخير وتحذركم من الشر، وجعل الدنيا دار ابتلاء واختبار، واستخلفكم فيها فينظر ماذا تعملون، وجعل الابتلاء فيها بالشر والخير، وما ابتلانا بالشر إلا لنتخذ الأسباب الواقية منه، ونصبر عليه عند نزوله ولغرض الحكمة الجليلة منه يقول حذيفة: «كان الناس يسألون عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني» .

وابتلانا بالخير لنزداد منه ونشكر الله تعالى عليه، يقول تعالى: { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [الأنبياء: 35] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» . والله تعالى خَلَقَ الإنسان للابتلاء. يقول تعالى: { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } [الإنسان: 2] . وبالابتلاء يتميز العمل الصالح من العمل السيئ. يقول تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [الملك: 1، 2] .

وبالابتلاء يظهر أهل الصلح من أهل الفساد، وأهل الصبر من أهل الجزع، وأهل الإيمان من أهل النفاق، يقول تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } [محمد: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت