وأعظم الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. سُئلاالنبي - صلى الله عليه وسلم - عن أي الناس أشد بلاء. قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الإنسان على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة وشدة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه» وكلما عظم البلاء عظم الجزاء. يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومَن سخط فله السخط» .
وطريق أهل الابتلاء طريق محفوف بالمكاره لينقوا من الدنيا ويخلصوا للآخرة، ولذا يقول - صلى الله عليه وسلم -: «حفت الجنة بالمكاره» ، وإن ممن ابتلانا الله بهم أعداء من الجن والإنس والدواب، وأذيتهم حاصلة للنفس والمال والأهل، يؤذون في النفس بالشتم والضرب والقتل ، ويؤذون في المال بأخذه من غير حقه وصرفه في غير حقه، ويؤذون في الأهل بالقذف والسحر والعين ونحو ذلك.
وأذيتهم قوية دائمة مؤثرة فرَّقوا بها بين الإنسان وجسده، فأصبح بلا يد أو بلا رجل أو بلا عين أو بلا سمع، وفرَّقوا بها بين الإنسان وماله، فأصبح بلا مال يتكفف الناس فلا يعطونه شيئًا، وفرَّقوا بين الإنسان وأهله بالقذف والسحر والعين.