ولهم في أذيتهم للناس أساليب خفية لا يعلم بها الإنسان حتى يقع فيها، وحتى نتقي هذا الأذى ونسلم من هذا البلاء فإنه يجب أن نلزم الأسباب الشرعية التي نحفظ بها أنفسنا ونتحصن بها ضد عدونا، وقد أمرنا الله تعالى بحفظ النفس بكل وسيلة. يقول تعالى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [البقرة: 195] ، ويقول: { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } [النساء: 29] ، وقد عاقب مَن قتل نفسه بالنار ففي الحديث: «أن رجلًا جُرِحَ جرحًا فآلمه فحز يده حتى قطعها فما رقأ الدم حتى مات. قال الله: عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة» . وقال - صلى الله عليه وسلم - للثلاثة الذين قال أحدهم: أقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: لا أتزوج النساء، وهذه أعمال شاقة على النفس. فقال عليه الصلاة والسلام: «أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، أما أنا فأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمَن رغب عن سنتي فليس مني» . وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص وقد انقطع للعبادة وهجر أهله: «إن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه» .
الأسباب الشرعية لحفظ النفس
والأسباب الشرعية لحفظ النفس هي الطاعات، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «احفظ الله يحفظك» ، منها ما يكون من القرآن، ومنها ما يكون من الأذكار، ومنها ما يكون من الدعاء، ومنها ما يكون من الصلاة، ومنها ما يكون من الصدقة، ومنها ما يكون من الأكل، وهي أسباب يومية يطلب من العبد أن يأتي بها كل يوم ليحفظ في يومه وليلته، وبحفظه في يومه وليلته يحفظ في عمره وفي عمله، ويحفظه في دنياه ويحفظه في عمله، ويحفظه في أخراه، فيسعد في الدنيا والآخرة.
فأما الأسباب الحافظة من القرآن فمنها: