{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } [الكهف: 93] .
السورة فيها أربع قصص كلها إيجابية، السورة أتت بكل مستويات الدعوة وكل مستويات الإيجابية.
في البداية تجد شبابًا يدعون الملك «أهل الكهف» .
ثم رجلًا يدعو صاحبه «صاحب الجنتين» .
ثم معلمًا يدعو تلميذه «الخضر وموسى عليهما السلام» .
ثم قائدًا يعلم رعيته «ذو القرنين» .
كل مستويات الإيجابية موجودة في السورة؛ ولهذا نقرؤها كل يوم جمعة، يوم الإجازة؛ لننطلق في بداية الأسبوع الجديد بإيجابية جديدة.
نماذج من الإيجابية:
رسول الأمة - صلى الله عليه وسلم - ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لنا فيه القدوة والأسوة، والمتابع لسيرته العطرة من قبل البعثة حتى وفاته - صلى الله عليه وسلم - يجد أن حياته - صلى الله عليه وسلم - مليئة بالمواقف التي تشير إلى إيجابيته وتفاعله مع الأحداث المحيطة به، ومثال ذلك حينما كان - صلى الله عليه وسلم - مارًّا عند الكعبة ووجد القوم يختلفون فيما بينهم على من يضع الحجر في موضعه فلم يتركهم ويَقُلْ: ما شأني بهم؟ بل وضع على عاتقه حل ذلك الخلاف.
وبعد البعثة، ورغم عداء أبي جهل للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه أعرابي يشتكي إليه من أن أبا جهل قد أخذ ماله ولا يريد رده عليه، فتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - دون تردد أو خوف، وطلب من أبي جهل بكل عزم أن يعطي الرجل حقه، وبالفعل أعطى الرجل حقه، وحين سئل عن سبب اضطرابه من مطالبة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بمال الرجل قال: «لقد خيل لي أن أسدًا أراد أن يلتهمني حينما دخل علي محمد» .
بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسالته بالبحث عن الإيجابيين، فدعا ربه أن يعز الإسلام بإحدى العمرين (عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام) .