وبذلك نعرف كيف استطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبني جيلًا كاملًا، وعندها نعلم كيف استطاعت أمة لا تملك من الخبرات سوى رعي الغنم، أن تكون خلال عشرين عامًا أمة ترعى الأمم؟
«هاجرُ» والسعي:
إن العبادات في الإسلام كلها تدعوك أن تكوني إيجابية؛ كالسعي بين الصفا والمروة الذي نتأسى فيه بهاجر زوجة إبراهيم عليه السلام، والتي كان يمكن أن تجلس إلى جوار ابنها إسماعيل لتبكي؛ فالأرض من حولها صحراء قاحلة، لكنها سعت والله سبحانه أطلق على حركتها بين الصفا والمروة كلمة «السعي» ؛ فهي قد سعت مرَّاتٍ وتعبت في سعيها، فتفجر الماء من تحت أقدام ابنها.
عبقرية البخاري: فقد رأى وعمره 21 عامًا حلمًا، رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يضع قدمه على الأرض والبخاري من ورائه، كلما رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمه من مكانها وضع محمد بن إسماعيل قدمه الصغيرة مكانها، وظل يكرر ذلك إلى أن استيقظ من نومه وتساءل عن معنى ذلك، وسمع معلمه في الحلقة الدراسية يقول: «ليت عندنا عالم يستطيع فصل الأحاديث النبوية القوية من الضعيفة، فيقدم للإسلام خدمة عظيمة، ويكون قد مشى على خطى النبي - صلى الله عليه وسلم - » .
ففهم محمد بن إسماعيل البخاري تفسير الحلم.
لم يكن لدينا قبل البخاري منهج صحيح للبحث العلمي يؤكد صدق الأحاديث، لكنه وضع ذلك المنهج في السنة النبوية.
البخاري وضع منهجًا علميًا دقيقًا اسمه «منهج علم الرجال» كيف يقبل حديث ذلك، ويرفض حديث ذاك.
حفظ مليون حديث، ولكنه لم يضع في صحيح البخاري إلا سبعة آلاف فقط.
سبعة آلاف أخضعها للمنهج العلمي الدقيق، وأصبح البخاري أعظم عبقري في التاريخ في علم استخراج معادن الرجال وكيفية تدوين العلوم.
جامعة لا يصلي فيها أحد: