اللهم إيمانًا لا يرتد.. ونعيمًا لا ينفد.. ومصاحبة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - في أعلى جنان الخُلد. والحمد لله أولًا وآخرًا.
الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم
نهاية كل مخلوق، ومصير كل حي...، لقد استوقف أمام جلالته العلماء، وأسكت الفصحاء، وأعيا المفكرين والأدباء.. إنه الموت.. بداية رحلة عظيمة تملأ النفس روعة ورهبة، في موقف عصيب يكفي استحضاره في النفس لتقضي رحلتها كلها على الأرض في خوفٍ وحذرٍ وتوجس...
يقول الحسن البصري: فضح الموت الدنيا لم يدع لذي لب فرحًا.
ولما احتضر أبو هريرة - رضي الله عنه - بكى، فقيل له: وما يبكيك؟ فقال: بعد المفازة، وقلة الزاد، وعقبة كئود، المهبط منها إلى جنة أو إلى نار.
ولمَّا حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: يا أبتاه، إنك لتقول لنا: ليتني كنت ألقى رجلًا عاقلًا لبيبًا عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد.. وأنت ذلك الرجل، فصف لي الموت، فقال: يا بني، والله كأن جنبي في تخت، وكأني أتنفس من سَمِّ إبرة، وكأن غصن شوك يُجْذَب مِن قدمي إلى هامتي.
إنه موقف يزيد القلوب حساسية ورهبة واستحياء..، ويكشف للإنسان ما كان مخفيًّا عنه من أسرار الغيب، ويظهر له خلف الحُجُب ويرى موعود الرب جل وعلا { فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } [ق: 22] .
إنه موقف مؤثِّر وذكرى لمن كان له قلب، ذكرى كافية ليعيش الإنسان في حذر دائم، وخشية دائمة ويقظة لا تغفل عن المحاسبة.
إنها المصيبة العظمة والرزيَّة الكبرى... إنها مصيبة الموت كما سمَّاها الله في محكم التنزيل { فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ } [المائدة: 106] .