بسم الله الرحمن الرحيم
أولًا: (هل رؤية الهلال في بلد رؤية لباقي البلدان؟؟؟)
مما ابتلي الناس به في هذه العصور تسلّط أهل الكفر عليهم، مما شتّت شملهم وفرّق جمعهم، وكسر شوكتهم، واستباح بيضتهم، فعمل الكفار على تمزيق دولة الإسلام ديارًا وأمصارًا، والبلية تكمن في قلوب المسلمين، حيث جُعلت هذه القلوب ديارًا وأمصارا ً، وصار الولاء للبلد، وصارت النفوس معلقة في بقعة من الأرض متناسية أن أرض العالم الإسلامي كلّها أرض للمسلمين؛ لكل المسلمين.
والبلية الكبرى تكمن في أن أحكام الشرع صارت تتبع عند بعضهم لهذا التقسيم وهذه الحدود التي أوجدها الكافر بين أرضنا وأجسادنا وقلوبنا؛ فصار المسلمون في بدء شهر رمضان - وكذا شوال - مثالًا يحتذى به في الفرقة والتشتت والخلاف؛ فهذه البقعة تعلن صيامها لبدء شهر رمضان، وتلك البقعة التي بجانبها تعلن بقاء شهر شعبان، فيصبح أهل البقعة الأولى والبلد الأول صياما ً، ويصبح أهل البقعة الثانية والبلد الثاني مفطرين.
ونجد الجنود والموظفين على هذه الحدود المصطنعة - التي جعلوها حدودًا للحكم الشرعي وهي من صنع الكافر - في البلد الأول صيامًا، وموظفي الحدود في البلد الثاني مفطرين، وما بينهم إلا عدة أمتار، فأي مهزلة هذه؟!! أهي الحكم الشرعي، لا والله؟!! فالإسلام ما كان ليتخذ حدًّا حدّه كافر