حدًّا للشرع، وقانونًا يُفتى به، ودستورًا يسار عليه، وتنظيمًا تقام عليه معاملات العباد وعباداتهم، فالدين يجب أن يهيمن على الواقع ليغيره لا أن يهيمن الواقع على الدين ليغيره.
قال ابن تيمية:"إنه إذا اعتبرنا حدًا - كمسافة القصر، أو الأقاليم - فكان رجل في آخر المسافة والإقليم، فعليه أن يصوم ويفطر وينسك، وآخر بينه وبينه غلوة سهم لا يفعل شيئًا من ذلك، وهذا ليس من دين المسلمين" [1] .
قال أحمد شاكر:"ثبت في مصر لدى المحكمة العليا الشرعية أن أول شهر ذي الحجة من هذا العام (سنة 1357 هـ) يوم السبت، فكان عيد الأضحى يوم الاثنين (30 يناير سنة 1939 م) ."
بعد بضعة أيام، نشر في المقطم أن الحكومة العربية السعودية لم يثبت عندها أن السبت أول ذي الحجة، فصار أوله الأحد، فكان وقوف الحجيج بعرفه يوم الإثنين، والعيد يوم الثلاثاء (31 يناير سنة 1939 م) .
وفي يوم الجمعة 21 ذي الحجة (10 فبراير سنة 1939 م) نشرت جريدة البلاغ عن مراسلها في بومباي بالهند في أول فبراير سنة 1939 م: أن المسلمين في بومباي احتفلوا بعيد الأضحى بهذا العام يوم الأربعاء خلافًا لما أعلن في الممالك الإسلامية الأخرى.
ومعنى هذا أنه لم يثبت لدى مسلمي الهند أن أول الشهر السبت ولا الأحد فاعتبروا أوله يوم الإثنين.
وهكذا في أكثر أشهر المواسم، يتراءى الناس الهلال في البلاد الإسلامية، فيُرى في بلدٍ ولا يُرى في بلد أخر، ثم تختلف مواسم العبادات في بلاد المسلمين، فبلد صائم وبلد مفطر، وبلد مضحّ ٍ وبلد يصوم أهله يوم عرفة" [2] ."
(1) - مجموع الفتاوى، طبعة دار الوفاء: ج26، ص 63.
(2) - أوائل الشهور العربية، ص 3.