…ومن الملاحظ على كثير من المصلين أنهم يفترشون أقدامهم اليسرى ولكن لا ينصبون (1) أقدامهم اليمنى وأن نصبوها لم يوجهوا أطراف أصابعهم إلى القبلة فلماذا هذا التهاون ولرب قائل يقول: هناك التهاون في الواجبات كالصلاة والصوم أعظم من التهاون في السنن ولقد صدق .. ففي عصرنا هذا لقد ندر من يصلي وندر من يزكي وندر من يصوم أصبحت الفرائض متروكة بعد أن تركت السنن ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذه بوادر الخير ولله الحمد قد ظهرت وعاد المسلمون إن شاء الله تعالى إلى دينهم فليتمسكوا بسنة أبي القاسم نبينا - صلى الله عليه وسلم -:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ".
وعلينا أن نعرف عن الافتراش بعض أحكامه لنكون على بصيرة حال عملنا بهذه السنة فتعرف مواضعه في الصلاة وصفته ومسائله والله الموفق والمعين .
د) مواضعه في الصلاة:
1-الجلسة بين السجدتين:
…للأحاديث الصحيحة الواردة كحديث أبي حميد الساعدي وعائشة ووائل بن حجر ورفاعه بن رافع وابن عمر - رضي الله عنهم - جميعًا وقد تقدم ذكرها .
والعلماء على ذلك سوى الإمام مالك رحمه الله فيرى التورك في جميع الجلسات (2) المشروعة في الصلاة مستدلًا بحديث ابن عمر الذي رواه في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال: أراني هذا عبد الله ابن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك .
(1) كذلك يلاحظ أن بعضهم يفعل الافتراش كعادة وهذا ما لا ينبغي بل يجب أن ينوي بفعل الافتراش الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(2) نقلت رأيه هذا من المحلى لابن حزم ( 4/27 ) "وقال مالك: الجلوس كله - لا نحاش شيئًا - مفضيًا بمقاعده إلى الأرض ."