فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

وكذلك ربعي بن حراش قال: والله ما أضحك حتى أعلم هل أنا في الجنة أم لا. فلمَّا توفي وجد مبتسمًا.

والخوف صفة من صفات الأنبياء، فها هو رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس خشية لله وأكثرهم خوفًا منه، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له» ، وكان إذا رأى السحاب تغير وحزن وعَلَتْه كآبة، فتقول له عائشة: لماذا تحزن يا رسول الله؟ قال: «أخشى أن تكون عذابًا، فإن الله قال عن عاد: { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } » [الأحقاف: 24] ، وكان إذا سمع الريح أقبل وأدبر، وقام وقعد، ودخل وخرج، وعرف ذلك فيه، فإذا سئل قال: «أخشى أن تكون عذابًا، فإن الله أهلك بها عاد» . وكان إذا دخل في الصلاة سمع لصدره أزيز كأزيز المِرْجَل من شدة خوفه من الله تعالى، وقال لابن مسعود: «اقرأ عليَّ القرآن» . فقرأ عليه سورة النساء، فلمَّا وصل إلى قوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } [النساء: 41] قال: «حسبك» . قال ابن مسعود: فنظرت إلى عينيه فإذا بها تذرفان بالدمع.

ومن خوفه لربه أنه كان يذكر الله على جميع أحواله، وكان إذا صلَّى أطال الصلاة، وكان يقوم الليل حتى تورَّمت قدماه، وكان يدعو في سجوده ويقول: «يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت