خوف ووجل دائم؛ لأنهم أعرف الخلق بالله، ومَن كان لله أعرف كان منه أخوف. يقول تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [النحل: 50] ، وإذا سمعوا أمر الله خَرُّوا له سُجَّدًا، وأول من يرفع رأسه جبريل فيوحي إليه الرب ما يشاء ثم يخبر الملائكة بذلك. وفي الحديث: «إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحق لها أن تئط، ما منها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله» . قال أبو ذر راوي الحديث: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعامًا على شهوة ولا شربتم شرابًا على شهوة أبدًا ولا دخلتم بيتًا تستظلون به ولخرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل.
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «مررت ليلة أُسْرِي بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تعالى» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: «ما لي لا أرى ميكائيل يضحك» . قال: «يا محمد، ما ضحك ميكائيل منذ خَلَق الله النار» . وهكذا العارفون بالله تعالى.
فقد ورد أن الحسن البصري مرَّ على شباب يضحكون فقال لهم: هل أخذتم كتبكم بأيمانكم. قالوا: لا. قال: هل عبرتم الصراط إلى الجنة. قالوا: لا. قال: فلم تضحكون وأنتم لا تدرون أين تصيرون.