فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 112

من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار، وإنما دخلوا فيه، بالقهر والإكراه، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في الإسلام وسيلة لهذا التجني الكاذب الآثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على الإسلام فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة .

وهذه الدعوى الباطلة الظالمة كثيرًا ما يرددها المبشرون والمستشرقون ، الذين يأكلون من الطعن في الإسلام وفي نبي الإسلام ، ويسرفون في الكذب والبهتان ، فيتصايحون قائلين: أرأيتم ؟!! هذا محمد يدعو إلى الحرب ، وإلى الجهاد في سبيل الله ، أي إلى إكراه الناس بالسيف على الدخول في الإسلام ، وهذا على حين تنكر المسيحية القتال ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، وتنادي بالتسامح ، وتربط بين الناس برابطة الإخاء في الله وفي السيد المسيح عليه السلام .

وقد فطن لسخف هذا الادعاء كاتب غربي كبير هو: (توماس كارليل) صاحب كتاب الأبطال (ترجمه الكاتب الصحفى أنيس منصور تحت عنوان: "العظماء مائة أعظمهم محمد") ، فإنه اتخذ نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام، مثلًا لبطولة النبوة، وقال ما معناه: (إن اتهامه - أي سيدنا محمد - بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، ويستجيبون له، فإذا آمن به من لا يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها) [حقائق الإسلام وأباطيل خصومة للعقاد صـ227] .

ومن الإنصاف أن نقول أيضًا: إن بعض المستشرقين لم يؤمن بهذه الفرية ، ويرى أن الجهاد كان لحماية الدعوة ، ورد العدوان ، وأنه لم يُكره أحد في الإسلام على اعتناقه.

من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت