فهرس الكتاب
ففى الميعاد المحدد تقدمت احدى فرق الجيش ، وأخذت أهبتها للعمل في ميدان السودان ، وخرجت من بينها فرقة فهاجمت أبواب المسجد بالبلط والفئوس ، وإذا داخل المسجد 4000 أربعة آلاف مسلم ، قتلوا جميعًا ، وفى الصباح كانت القرارات قد صدرت وصار المسجد الجامع (كاتدرائية الجزائر) .
وما إن انتهى الجنود من هذا العمل حتى استداروا صوب "مسجد القصبة" فدخله القواد والضباط والجنود ، وأقاموا فيه شعائرهم الدينية، حتى إذا انتهى القداس، شرع القساوسة في تمجيد إله الجيوش وترتيل نشيد الغفران!!!
وقد انضم القس سوشيه الوكيل العام لأسقف الجزائر إلى هؤلاء الجنود الجهلة وضباطهم العابثين دون أن يستنكر هذه الفعلة النكراء. فهو لم يجد في كتابه ما ينهيه عن ذلك!!! لذلك جاء مدحه لهذه الجرائم. فقد كتب سنة 1839 كتابًا أسماه "رسائل مفيدة ومشوقة عن الجزائر" وجه فيه الكلام إلى عاهل فرنسا، يمتدح فيه القاتل مسيو فاليه ويصفه بالرجل ذى الضمير الحى.
كما كتب الأديبان الفرنسيان "كوليت وفرانسيس جانسون" أيضًا وهم لا يرويان عن شاهد ، وإنما من واقع تقارير لجان رسمية أو من رسائل مكتوبة بخط قادة أو ضباط يتركون أنفسهم على سجيتها وهم يتحدثون إلى زوجاتهم ، أو ذوى قرباهم:
"بناء على تعاليم الجنرال (روفيجو) خرجت قوة من الجنود في مدينة الجزائر ليلة السادس من أبريل سنة 1832 ، وانقضت قبيل الفجر على أفراد القبيلة وهم نيام تحت خيامهم ، فبغتتهم جميعًا دون أن يستطيع أحد منهم الدفاع عن نفسه، وقد لقى الجميع حتفهم بلا نمييز بين رجل وطفل ولا بين رجل وامرأة، وعاد الفرنسيون من هذه الحملة وهم يرفعون رؤوس القتلى على أسنة رماحهم.
ويقول الجنرال شان جانييه: إن رجاله وجدوا التسلية في جزر رقاب المواطنين من رجال القبائل الثائرة في بلدتى (الحواش) و (بورقيقة) .