فهرس الكتاب
ولما فتحت جيوشنا المدن السورية أبرموا معهم معاهدات الدفاع عنهم في نظير أن يدفع الذمى الجزية وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، فلما اجتمع الروم لقتال المسلمين ، اجتمع المسلمون وخرجت الجيوش الإسلامية من المدن السورية للقاء العدو ، وجمع خالد بن الوليد أهل حمص وأبو عبيدة أهل دمشق وغيرهما من القادة أهل المدن الأخرى وقالوا لهم: إنا كنا قد أخذنا منكم أموالًا على إن نحميكم وندافع عنكم ، ونحن الآن خارجون عنكم لا نملك حمايتكم ، فهذه أموالكم نردها إليكم .. .. فقال أهل المدن: ردكم الله ونصركم. والله لو كانوا مكانكم لما دفعوا إلينا شيئًا أخذوه ، بل كانوا يأخذون معهم كل شىء يستطيعون حمله ..
هل سمعتم بجيش منتصر يخرج من البلد الذى فتحه ، لأن القائد المسلم لم يعطيهم مهلة الثلاثة أيام؟
إليكم أغرب حادثة في تاريخ البشرية .. ..
لما ولى الخلافة عمر بن عبد العزيز ، وفدَ إليه قوم من أهل سمرقند ، فرفعوا إليه أن قتيبة قائد الجيش الإسلامى فيها دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين غدرًا بغير حق. فكتب عمر إلى عامله هناك أن ينصب لهم قاضيًا ينظر فيما ذكروا ، فإن فذى بإخراج المسلمين من سمرقند خرجوا.!
فنصب لهم الوالى "جميع بن حاضر الباجى" قاضيًا ينظر شكواهم ، فحكم القاضى وهو مسلم بإخراج المسلمين .. على أن ينذرهم قائد الجيش الإسلامى بعد ذلك ، وينابذهم وفقًا لمبادىء الحرب الإسلامية ، حتى يكون أهل سمرقند على استعداد لقتال المسلمين فلا يؤخذوا بغتة.
فلما رأى أهل سمرقند ما لا مثيل له في التاريخ من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها .. قالوا: هذه أمة لا تحارب ، وإنما حكمها رحمة ونعمة ، فرضوا ببقاء الجيش الإسلامى ، وأقروا المسلمين أن يقيموا بين أظهرهم.
هل رأيتم في تاريخ الدنيا كلها جيشًا يفتح مدينة ، فيشتكى المغلوبون للدولة المنتصرة ، فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر ويأمر بإخراجه ، ولا يدخلها بعد ذلك إلا بإقرار أهلها؟!!