فهرس الكتاب
ومنها عدم البدء بالقتال فكان علىُِ رضى الله عنه يقول: (لا تبدأوهم بقتال) ، فكان (ع) يتمسك بذلك من أجل تلافي سفك الدماء وإعطاء الفرصة للخصم للتراجع عن مواقفه في الحرب، فقد أوصى (ع) إلى بعض قادته بقوله: (ولا تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب) .
نعم لقد كان رسول الله (ص) وأهل بيته وخلفاؤه حقًا يعطون أكثر مما يأخذون فكانوا الأساس في تطبيق الشريعة السمحاء بوجهها الأبيض الناصع، وذلك ما أخذت منه القوانين الدولية بعض مقرراتها وأنظمتها، ولكنها اليوم تحارب الإسلام وتعتبره نظامًا إرهابيًا متخلفًا رغم ما يرونه أمام أعينهم وما عرفوه عن طريق مستشرقيهم وغيرهم، من كون الشريعة الإسلامية والقانون الإسلامي هو النظام السبيل الوحيد الذي يضمن لبني البشر العيش بطمأنينة وسلام ولا غير..
ولما فتح عمرو بن العاص بيت المقدس وأصر أسقفها أن يحضر الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه ليتسلم مفاتيح المدينة بعد أن فرَّ جيش الرومان هاربًا .. ذهب عمر استجابة لرغبة هذا الأسقف (سيفرنيوص) وذهب لزيارته في كنيسة القيامة - ولم يقتله ولم يبقر بطنه ولم يراهن على دلق أحشاءه بضربة سيف واحدة ولم يأكل لحوم أجسادهم وكما فعل الصليبيون في الممالك السورية وكما فعل الصرب في مسلمى البوسنة والهرسك ، ولم يحرم المدينة ويقتل كل من فيها من إنسان أو حيوان كما يدعى الكتاب المقدس أن هذا ما فعله أنبياء بنى إسرائيل - .. .. وعندما حان وقت صلاة الظهر .. خرج عمر من الكنيسة وصلى خارجها حتى لا يتوهم المسلمون فيما بعد بصلاته في الكنيسة حقًا يؤدى إلى طرد المسيحيين منها.