فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 112

كان في القدس حينما استعادها صلاح الدين من الصليبيين مائة ألف صليبى ، منهم ستون ألف راجلًا وفارسًا ، إضافة إلى من تبعهم من النساء والأطفال ، فأبقى صلاح الدين على حياتهم ، واستوصى بهم خيرًا ، وقرر فقهاؤه بضرب فدية عادلة ، وعجز بعضهم عن دفع الفدية ، فأدى الملك العادل أخو صلاح الدين فدية عن ألف صليبى ، واقتدى به صلاح الدين نفسه فأعفى كثيرين من الفدية ، وأغضى عن جواهر الصليبيين وذهبهم وفضتهم ، وعامل نساءهم معاملة كريمة ، وسهل السبيل لخروج ملكتين بما معهما من جواهر وأموال وخدم ، ورخص للبطريرك الأكبر أن يسير آمنًا بأموال البيع والجوامع التى كان نهبها الصليبيون في غزوهم . وعندما اعترض المسلمون على صلاح الدين بأن هذا البطريرك يقوى بما أخذ على حرب المسلمين ثانية ، قال: لا أغدر به.

ولما عقد الصلح بين المسلمين والصليبيين دخل خلق عظيم منهم إلى القدس فأكرمهم صلاح الدين وقدم لهم الأطعمة وباسطهم. وبذلك ألقى صلاح الدين على الصليبيين درسًا في مكارم الأخلاق وسماحة الإسلام.

من البديهى أن كل صاحب دين يُمجِّد في دينه وفى سيرة الصالحين منهم. فما دليلك التاريخى على صدق هذا الكلام؟

اعترف المؤرخ جوستاف لوبون بتسامح صلاح الدين وعدله وعطفه، فقال:وتم طرد الصليبيين من القدس على يد السلطان صلاح الدين الأيوبى، ولم يشأ صلاح الدين أن يفعل في الصليبيين مثل ما فعله الأولون من ضروب التوحش فيبيد النصارى على بكرة أبيهم، فقد اكتفى بفرض جزية طفيفة عليهم مانعًا سلب شىء منهم.

وأشار المؤرخ (أيوركا) بما لقيه الصليبيون من حسن معاملة صلاح الدين لهم يوم فتح القدس ، فقال: لقد أظهر الجند المسلمون الذين رافقوا المطرودين من أهل الصليب شفقة مؤثرة ، ولا سيما على النساء والأطفال. ولا يوجد دليل على ذلك أكبر من تهديد صلاح الدين لأصحاب السفن من رعايا الجمهوريات الإيطالية لنقل هؤلاء البائسين من الصليبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت