فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 112

ولما علم صلاح الدين بمرض خصمه ريتشارد قلب الأسد، وبأنه في حاجة إلى بعض الفاكهة والثلج ، فبعث إليه صلاح الدين بحاجته ، وأرفقها بالدواء والشراب، ولم يكد ريتشارد يشفى من مرضه حتى عاد مرة أخرى إلى قتال صلاح الدين ..!!!

ويتعجب القس (أودوا الدويلى) - أحد رهبان القديس دينيس والذى كان يشغل وظيفة قسيس خاص للويس السابع وصحبه في الحملة الصليبية الثانية - من تعصب وجفاء وقسوة قلب الصليبيين بين أنفسهم ، فقال: "بينما كان الصليبيون يحاولون شق طريقهم برًا عن طريق آسيا الصغرى إلى بيت المقدس ، منوا بهزيمة فادحة على أيدى الترك في ممرات فريجيا الجبلية عام 1148 ، وبلغوا مدينة أتاليا الساحلية بشق الأنفس ، وهنا تمكَّنَ جميع الذين استطاعوا أن يرضوا المطالب الفادحة التى كان يفرضها عليهم تجار الإغريق من الإبحار إلى أنطاكية ، بينما خلفوا وراءهم المرضى والجرحى وعامة الحجاج تحت رحمة الخونة من حلفائهم الإغريق ، الذين أخذوا مبلغ خمسمائة مارك من لويس شريطة أن يمدوا الحجيج بقوة من الحرس ، وأن يعنوا بالمرضى حتى يصبحوا من القوة بحيث يمكن إرسالهم ليلحقوا بزملائهم.

ولكن لم يكد الجيش يغادر المكان حتى أخبر الإغريق الترك بموقف الحجيج الأعزل ، وراقبوا في صمت ما أصاب هؤلاء التعساء من المجاعة والمرض وسهام العدو التى جرت عليهم الدمار والخراب وهم في طريقهم إلى معسكرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت