فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 112

تحدث بطريرك أنطاكية (ميخائيل الأكبر) الذى عاش في النصف الثانى من القرن الثانى عشر - بعد أن خضعت الكنائس الشرقية للحكم الإسلامى خمسة قرون - عن تسامح المسلمين واضطهاد الروم للكنائس الشرقية: "وهذا هو السبب في أن إله الانتقام الذى تفرد بالقوة والجبروت ...: لما رأى شرور الروم ، الذين لجأوا إلى القوة فنهبوا كنائسنا وسلبوا ديارنا في كافة ممتلكاتهم وأنزلوا فينا العقاب في غير رحمة ولا شفقة ، أرسل أبناء إسماعيل (العرب) من الجنوب (الجزيرة العربية) ليخلصنا على أيديهم من قبضة الروم ، وفى الحق أننا إذا كنا قد تحملنا شيئًا من الخسارة بسبب انتزاع الكنائس الكاثوليكية منا وإعطائها لأهل خلقدونية فقد استمرت هذه الكنائس في حوزتهم ، ولما أسلمت المدن للعرب خصص هؤلاء لكل طائفة الكنائس التى وجدت في حوزتها - وفى ذلك الوقت كانت قد انتزعت منا كنيسة حمص الكبرى وكنيسة حوران - ومع ذلك لم يكن كسبًا هينًا أن نتخلص من قسوة الروم وأذاهم وحنقهم وتحمسهم العنيف ضدنا ، وأن نجد أنفسنا في أمن وسلام".

وإذا نظرنا إلى تسامح المسلمين مع أصحاب الديانات والعقائد الأخرى في وقت قيادة المسلمين لزمام الحكم الإسلامى ، ظهر لنا أن الفكرة التى شاعت بأن السيف كان العامل في تحويل الناس إلى الإسلام بعيدة التصديق.

فلو كان السيف هو وسيلة المسلمين في إكراه غيرهم لاعتناق هذا الدين ، لما بقى مسيحى واحد يعيش في مصر ، ولما بقى آخرون يعيشون في مختلف أقطار الشرق؟!

وإن وجود هذه الأقليات المسيحية أو اليهودية التى ترفل في حلل الرخاء والثراء والنعمة وبدرجة أعلى مما تحصَّلَ عليه الأغلبية المسلمة .. لأكبر دليل على سقوط هذا الزعم ، وأصدق حجة تدفع هذا الاتهام القائم على التخرص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت