فهرس الكتاب
ومن مفاخر التاريخ الإسلامى أن يحكم القاضى لنصرانى بدرع على بن أبى طالب أمير المؤمنين وقتها بالدرع لعدم وجود بيِّنة أو دليل عند صاحب الدرع أنه يملكها: سقطت درع أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ، فوجدها عند رجل نصرانى فاختصما إلى القاضى شريح. قال علىّ الدرع درعى، فقال النصرانى: ما الدرع إلا درعى ، وما أمير المؤمنين عندى إلا بكاذب. فالتفت القاضى شريح إلى علىّ يسأله: يا أمير المؤمنين، هل لك من بينة؟ فضحك على وقال: أصاب شريح ، ما لى بينة. وقضى شريح للنصران بالدرع ، لأنه صاحب اليد عليها ، ولم تقم بينة علىّ بخلاف ذلك.
فأخذها هذا الرجل ومضى ، ولم يمشى خطوات ، حتى عاد يقول: أما أنى أشهد أن هذه أحكام أنبياء! أمير المؤمنين يديننى إلى قاضيه فيقضى لى عليه! أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله ، الدرع درعك يا أمير المؤمنين. اتبعت الجيش وأنت منطلقين من صفين فخرجت من بعيرك الأورق. فقال علىّ رضي الله عنه: أما إذ أسلمت فهى لك!
وبعد كل هذا الشرف وهذه العدالة ، هل احترموا المسلمين؟ هل عدلوا هم بين المسلمين؟ هل قدروا مواقف المسلمين وعدلهم؟ لا. وإليك أمثلة على هذا:
حدث في سنة 977م أن آلت الرياسة في بلدة دقوقا إلى اثنين من النصارى وتمكنا بها وتصرفا فيها تصرف الحاكم ، واستعبدا المسلمين ..
فقدم بعض هؤلاء المسلمين على جبرائيل بن محمد واشتكوا له سوء المعاملة والذل الذى يعيشون فيه تحت وطأة هذين النصرانيين فقبض عليهما وصادر أملاكهما.
واستوزر المعز لدين الله عيسى بن نسطور النصرانى واستناب بالشام منشة اليودى ، فمال الوزير عيسى إلى النصارى ، وشجع منشة اليهود. فضج الناس بالشكوى ، فألقى الخليفة القبض عليهما ، وأخذ من عيسى ثلاثمائة ألف دينار ، وغرَّمَ منشة مبلغًا ضخمًا.