فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 112

وفى القرن الثانى عشر الميلادى استوزر الحافظ لدين الله مسيحيًا أرمينيًا يدعى بهرام ويلقب تاج الدولة. وقد عمد بهرام هذا إلى فصل المسلمين من وظائفهم وتعيين المسيحيين بدلًا منهم ، كما انها وعز إلى النصارى بالإسراف في بناء الكنائس والأديرة. وقد كان مسلك هذا الوزير المتعصب سببًا في إثارة المسلمين ضده.

ونحن نتساءل في أى عهد من التاريخ المسيحى استوزر الملوك المسيحيون يهودًا أو مسبمين؟ بل في أى عهد استوزر الكاثوليك بروتستانتيًَّا او بالعكس؟

ومن الحقائق التى لا يجوز أيضًا نسيانها أن هذا الصنيع لم يقابل بحمد ولا تقدير:

ذكر المقريزى في خططه: "لما انتهى الفيضان زمن الحافظ لدين الله انتدب الموفق بن الخلال جماعة من العدول والكتاب النصارى إلى الولايات والأعمال لتحرير ما شمله الرى ومازرع من الأرض ، وتقدير خراجها ، وكتابة المكلفات.

وحدث أن خرج إلى بعض الجهات من يمسحها من شاد وناظر وعدول ، وتأخر الكاتب النصرانى ، ثم لحقهم. وأراد الكاتب عبور النهر إلى الناحية الأخرى فحمله ضامن المعدية حتى إذا بلغ به وجهته المقصودة سأله أجره ، فغضب الكاتب وسبه ، وقال له: "أنا ماسح هذه البلدة ، وتريد حق التعدية؟"

فقال له الضامن: إن كان لى زرع فخذه. ثم تقدم فخلع لجام بغلة القبطى، وألقاها في معديته. ولم يجد الكاتب بدًا من دفع الأجرة حين أخذ لجام بغلته.

ولما انتهى من مسح البلد وفرغ من تبييض المكلفة وحملها إلى ديوان الخراج في العاصمة كما جرت العادة ، أضاف عشرين فدانًا إلى المجموع ، وترك فراغًا بإحدى الصفحات ، وأطلع الشهود على القائمة فوقعوا بصدقها.

ثم كتب هو في البياض الذى تركه "أرض اللجام" باسم صاحب المعدية وقدرها بعشرين فدانًا، لكل فدان أربعة دنانير. ثم حمل المكلفة إلى ديوان الأصيل."وتم إرغامه على دفع النقود وبيع قاربه لتسديد ماتبقى ، إضافة إلى إهانته وضربه بالمقارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت