فهرس الكتاب
ويحذره ويحذِّر غيره من المسلمين (لأنه عليم سيعلم البرىء من الذنب وحكيم) ألاّ يرموا باتهم جُزافًا. فإنّ إسناد الجرائم إلى أبرياء إثم كبير ، مهما كانت أجناسهم ودياناتهم ، فإن السّيّئة تحيق بمرتكبها وحده: "ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه ، وكان الله عليمًا ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينا" حكيما (النساء 111-112)
)يطلب منه التيقظ ثم يوجه الله خطابه مرة أخرى إلى الرسول ( لألاعيب الخصوم وكيد المتقاضين: "ولولا فضل اللهِ عليكَ ورحمتهُ ، لهمَّت طائفةٌ منهم أن يضلوك ، ومايُضلُّونَ إلا أنفسهم ، وما يضرُّنكَ من شىء ، وأنزل الله عليك الكتابَ والحكمةَ وعَلَّمَكَ ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما"(النساء 113)
أرأيت كيف أنصف القرآن الرجل اليهودى البرىء وفضح المسلم المذنب. إنه مكيال واحد.
إن سماحة الإسلام تتجلى في مواطن كثيرة ، فتبدو في حسن المعاشرة ، ولطف المعاملة ، ورعاية الجوار ، وسعة المشاعر الإنسانية من البر والرحمة والإحسان ، وهى الأمور التى تحتاج إليها الحياة اليومية ، ولا يغنى فيها قانون ولا قضاء ، وهذه الروح تكاد لا تجدها إلا في المجتمع الإسلامى.
تتجلى هذه السماحة في قول القرآن في شأن الوالدين المشركين اللذين يحاولان إخراج ابنهما من التوحيد إلى الشرك: "وصاحبهما في الدنيا معروفًا" (لقمان 15) .
وفى ترغيب القرآن في البر والإقساط إلى المخالفين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين: "لا ينهاكم الله عن اللذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجُكُم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين" (الممتحنة 8) .
وفى قول القرآن يصف الأبرار من عباد الله: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا" (الإنسان 8) ، ولم يكن الأسير حين نزلت الآية إلا من المشركين.