فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 112

بل القرآن يُصرُّ على معاملة المشركين المتمسِّكينَ بشركهم أجمل المعاملة وألينها: "ليس عليك هُداهم ، ولكنَّ الله يهدى من يشاء ، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ، وما تُنفِقُون إلا ابتغاء وجهِ الله" (البقرة 272) .

وقد روى محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفى ومدوِّن مذهبه: أن النبى ( ) بعث إلى أهل مكة مالًا لما قحطوا لوزع على فقرائهم.

وفى قول القرآن يبين أدب المجادلة مع المخالفين: "ولا تُجادِلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم ، وقولوا آمنا بالذى أُنزِلً إلينا وأُنزِلً إليكُم وإلهنا وإلهكم واحد" (العنكبوت 46) .

)لأهل الكتاب ، وتتجلى هذه السماحة أيضًا في معاملة الرسول ( فقد كان يزورهم ويكرمهم ، ويحسن إليهم ، ويعود مرضاهم ، ويأخذ منهم ويعطيهم.: قدم ) بها ، وفد نجران - وهم من النصارى - إلى المدينة المنورة ، وكان الرسول ( فدخلوا عليه مسجده بعد العصر ، فكانت صلاتهم ، فقاموا يصلون في مسجده ، فأراد الناس ) : دعوهم فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم. منعهم ، فقال رسول الله ( زار النبى ) جاره اليهودى - الذى كان يؤذيه ويرمى القاذورات أمام بيته وفى طريقه - الحبيب ( عندما مرضَ ، وقال له اليهودى: والله إن أخلاقك لأخلق الأنبياء أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

لها واقفًا ، فقيل له: إنها ومرت عليه جنازة فقام ( جنازة يهودى! فقال عليه الصلاة والسلام: أليست نفسًا؟!

وتتجلى هذه السماحة كذلك في معاملة الصحابة والتابعين لغير المسلمين: فهذا عمر بن الخطاب يأمر بصرف معاش دائم ليهودى وعياله من بيت مال المسلمين ثم يقول: قال الله تعالى "إنما الصدقاتُ للفقراءِ والمساكينِ" وهذا من مساكين أهل الكتاب.

ويمر عمر في رحلته إلى الشام بقوم مجذومين من النصارى فيأمر بمساعدة اجتماعية لهم من بيت مال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت