فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 112

وبعد أن طُعِنَ عمر من أبى لؤلؤة المجوسىّ بخنجر ، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يوصى الخليفة من بعده وهو على فراش الموت فيقول: (أوصى الخليفة من بعدى بأهل الذمة خيرًا ، أن يوفى بعهدِهم وأن يقاتل من ورائهم ، وألا يكلفهم فوق طاقتهم) .

وابن عمر يوصى غلامه أن يعطى جاره اليهودى من الأضحية ، ويكرر الوصية عليه مرة بع مرة ، حتى ) قال: دُهِشَ الغلام وسأله عن سر هذه العناية بجار يهودى؟ فقال له: أن النبى( مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.

وماتت أم الحارث بن أبى ربيعة ). وكان بعض أجلاء التابعين يعطون نصيبًا وهى نصرانية فشيعها أصحاب رسول الله ( من صدقة الفطر لرهبان النصارى ولا يرون في ذلك حرجًا. بل ذهب بعضهم كعكرمة وابن سيرين والزهرى إلى جواز اعطائهم من الزكاة نفسها.

وما هو الأساس الفكرى لتسامح المسلمين؟

إن أساس النظرة المتسامحة التى تسود المسلمين في معاملة مخافيهم في الدين يرجع إلى الأفكار والحقائق الناصعة التى غرسها الإسلام في عقول المسلمين وقلوبهم. وأهمها:

1-اعتقاد كل مسلم بكرامة الإنسان ، أيا كان دينه أو جنسه أو لونه: قال تعالى "ولقد كرمنا بنى آدم" (الإسراء 70) ، وهذه الكرامة المقررة توجب لكل انسان حق الاحترام والرعاية.

2-اعتقاد المسلم أن اختلاف الناس في اختلاف الدين واقع بمشيئة الله تعالى ، الذى منح هذا النوع من خلقه الحرية والاختيار فيما يفعل ويدع "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف 29) ، ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين" (هود 118) .

فالمسلم يوقن أن مشيئة الله لا راد لها ولا معقِّب، كما أنه لا يشاء إلا ما فيه الخير والحكمة ، عَلِمَ الناس ذلك أو جهلوه. وكيف يفكر المسلم أن يجبر غيره على اعتناق الإسلام وربه يقول: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس 99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت