الصفحة 102 من 601

شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر. قال الخطابي: إنما جعلهم صلى الله عليه وسلم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنوية، وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله تعالى والشر إلى غيره، والله سبحانه وتعالى خالق الخير والشر جميعا، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى خلقا وإيجادا، وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلًا واكتسابا والله أعلم.

قال الخطابي: وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله سبحانه وتعالى العبد وقهره على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه وتعالى بما يكون من اكتساب العبد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها، قال: والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر، يقال: قدرت الشيء وقدرته بالتخفيف والتثقيل بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله تعالى: {فقضاهن سبع سموات في يومين} أي خلقهن، قلت: وقد تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأهل الحل والعقد من السلف والخلف على إثبات قدر الله سبحانه وتعالى، وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه، ومن أحسن المصنفات فيه وأكثرها فوائد كتاب الحافظ الفقيه أبي بكر البيهقي رضي الله عنه، وقد قرر أئمتنا من المتكلمين ذلك أحسن تقرير بدلائلهم القطعية السمعية والعقلية والله أعلم.

قوله: (فوفق لنا عبد الله بن عمر) هو بضم الواو وكسر الفاء المشددة، قال صاحب التحرير: معناه جعل وفقا لنا، وهو من الموافقة التي هي كالالتحام، يقال: أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل لا قبله ولا بعده، وهي لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام، وفي مسند أبي يعلى الموصلي: فوافق لنا بزيادة ألف والموافقة المصادفة. قوله: (فاكتنفته أنا وصاحبي) يعني صرنا في ناحيتيه، ثم فسره فقال: أحدنا عن يمينه، والاَخر عن شماله، وكنفا الطائر جناحاه، وفي هذا تنبيه على أدب الجماعة في مشيهم مع فاضلهم وهو أنهم يكتنفونه ويحفون به. قوله: (فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي) معناه يسكت ويفوضه إلي لإقدامي وجرأتي وبسط لساني، فقد جاء عنه في رواية: لأني كنت أبسط لسانا. قوله: (ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم) هو بتقديم القاف على الفاء، ومعناه يطلبونه ويتتبعونه، هذا هو المشهور، وقيل معناه يجمعونه ورواه بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت