الصفحة 101 من 601

اجتمعتا في ابن بريدة، ولفظهما عنه بصيغة واحدة، إلا أني رأيت في بعض النسخ في الطريق الأولى عن يحيى فحسب وليس فيها ابن يعمر، فإن صح هذا فهو مزيل للإنكار الذي ذكرناه فإنه يكون فيه فائدة كما قررناه في ابن بريدة والله أعلم. ومن ذلك قوله: وحدثنا عبيد الله بن معاذ وهذا حديثه فهذه عادة لمسلم رحمه الله قد أكثر منها، وقد استعملها غيره قليلًا، وهي مصرحة بما ذكرته من تحقيقه وورعه واحتياطه ومقصوده أن الراويين اتفقا في المعنى واختلفا في بعض الألفاظ، وهذا لفظ فلان والاَخر بمعناه والله أعلم.

+ واعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى، وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه سبحانه وتعالى بها، وأنها مستأنفة العلم، أي إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها، وكذبوا على الله سبحانه وتعالى وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا، وسميت هذه الفرقة قدرية لإنكارهم القدر. قال أصحاب المقالات من المتكلمين: وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل، ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه، وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن يقولون: الخير من الله والشر من غيره تعالى الله عن قولهم. وقد حكى أبو محمد بن قتيبة في كتابه غريب الحديث، وأبو المعالي إمام الحرمين في كتابه الإرشاد في أصول الدين أن بعض القدرية قال: لسنا بقدرية بل أنتم القدرية لاعتقادكم إثبات القدر، قال ابن قتيبة والإمام: هذا تمويه من هؤلاء الجهلة ومباهتة وتواقح، فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى، ويضيفون القدر والأفعال إلى الله سبحانه وتعالى، وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم، ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه. قال الإمام: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القدرية مجوس هذه الأمة"شبههم بهم لتقسيهم الخير والشر في حكم الإرادة كما قسمت المجوس، فصرفت الخير إلى يزدان، والشر إلى أهرمن، ولا خفاء باختصاص هذا الحديث بالقدرية، هذا كلام الإمام وابن قتيبة. وحديث:"القدرية مجوس هذه الأمة". رواه أبو حازم عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود في سننه، والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال: صحيح على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت