الصفحة 278 من 601

تعالى: هو محتمل للتشديد والتخفيف على الحذف، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: قوله صلى الله عليه وسلم:"إلا أن تطوع"استثناء منقطع ومعناه: لكن يستحب لك أن تطوع، وجعله بعض العلماء استثناء متصلًا، واستدلوا به على أن ممن شرع في صلاة نفل أو صوم نفل وجب عليه إتمامه، ومذهبنا أنه يستحب الإتمام ولا يجب والله أعلم. قوله: (فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق) قيل: هذا الفلاج راجع إلى قوله: لا أنقص خاصة، والأظهر أنه عائد إلى المجموع بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه، ومن أتى بما عليه فهو مفلح، وليس في هذا أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا لأن هذا مما يعرف بالضرورة، فإنه إذا أفلح بالواجب فلأن يفلح بالواجب والمندوب أولى، فإن قيل: كيف؟ قال: لا أزيد على هذا، وليس في هذا الحديث جميع الواجبات، ولا المنهيات الشرعية، ولا السنن المندوبات، فالجواب أنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود، قال:"فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله تعالى علي شيئا"فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام، وقوله مما فرض الله علي يزول الإشكال في الفرائض. وأما النوافل فقيل: يحتمل أن هذا كان قبل شرعها، وقيل: يحتمل أنه أراد لا أزيد في الفرض بتغيير صفته كأنه يقول: لا أصلي الظهر خمسا وهذا تأويل ضعيف، ويحتمل أنه أراد لا يصلي النافلة مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض وهذا مفلح بلا شك، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة وترد بها الشهادة إلا أنه ليس بعاص بل هو مفلح ناج والله أعلم.

واعلم أنه لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج، ولا جاء ذكره في حديث جبريل من رواية أبي هريرة، وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم، ولم يذكر في بعضها الزكاة، وذكر في بعضها صلة الرحم، وفي بعضها أداء الخمس، ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان، فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصا وإثباتا وحذفا. وقد أجاب القاضي عياض وغيره رحمهم الله عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى وهذبه فقال: ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات، وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت