الصفحة 279 من 601

فقد بان بما أتى به غيره من الثقات أن ذلك ليس بالكل، وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه، ألا ترى حديث النعمان بن قوقل الاَتي قريبا اختلفت الروايات في خصاله بالزيادة والنقصان؟ مع أن راوي الجميع راو واحد وهو جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في قضية واحدة، ثم إن ذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح لما عرف في مسألة زيادة الثقة من أنا نقبلها، هذا آخر كلام الشيخ وهو تقرير حسن والله أعلم.

النهي عن الحلف بغير الله

قوله صلى الله عليه وسلم: (أفلح وأبيه إن صدق) هذا مما جرت عادتهم أن يسألوا عن الجواب عنه مع قوله صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفا فليحلف بالله"وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"وجوابه أن قوله صلى الله عليه وسلم:"أفلح وأبيه"ليس هو حلفا إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى، فهذا هو الجواب المرضي، وقيل: يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى والله أعلم. وفي هذا الحديث أن الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام التي أطلقت في باقي الأحاديث هي الصلوات الخمس، وأنها في كل يوم وليلة على كل مكلف بها، وقولنا بها احتراز من الحائض والنفساء فإنها مكلفة بأحكام الشرع إلا الصلاة وما ألحق بها مما هو مقرر في كتب الفقه، وفيه أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة وهذا مجمع عليه، واختلف قول الشافعي رحمه الله في نسخه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح نسخه، وفيه أن صلاة الوتر ليست بواجبة، وأن صلاة العيد أيضا ليست بواجبة، وهذا مذهب الجماهير. وذهب أبو حنيفة رحمه الله وطائفة إلى وجوب الوتر، وذهب أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي إلى أن صلاة العيد فرض كفاية، وفيه أنه لا يجب صوم عاشوراء ولا غيره سوى رمضان وهذا مجمع عليه. واختلف العلماء هل كان صوم عاشوراء واجبا قبل إيجاب رمضان أم كان الأمر به ندبا؟ وهما وجهان لأصحاب الشافعي أظهرهما لم يكن واجبا. والثاني كان واجبا، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، وفيه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابا، وفيه غير ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت