فهرس الكتاب
قبل المعاينة والنزع، ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان، ولقول الله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الاَن} ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبي صلى الله عليه وسلم ومع كفار قريش قال القاضي عياض رحمه الله: وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركته صلى الله عليه وسلم. قال القاضي رحمه الله: وليس هذا بصحيح لما قدمناه. وأما قوله: (فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة) فهكذا وقع في جميع الأصول ويعيد له يعني أبا طالب، وكذا نقله القاضي رحمه الله عن جميع الأصول والشيوخ، قال: وفي نسخة ويعيدان له على التثنية لأبي جهل وابن أبي أمية، قال القاضي: وهذا أشبه، وقوله: يعرضها بفتح الياء وكسر الراء. وأما قوله: (قال أبو طالب آخر ما كلمهم به هو على ملة عبد المطلب) فهذا من أحسن الاَداب والتصرفات. وهو أن من حكى قول غيره القبيح أتى به بضمير الغيبة لقبح صورة لفظة الواقع. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (أم والله لأستغفرن لك) فهكذا ضبطناه أم من غير ألف بعد الميم، وفي كثير من الأصول أو أكثرها أما والله بألف بعد الميم وكلاهما صحيح. قال الإمام أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد العلوي الحسني المعروف بابن الشجري في كتابه الأمالي: ما المزيدة للتوكيد، ركبوها مع همزة الاستفهام واستعملوا مجموعهما على وجهين: قوله: أحدهما: أن يراد به معنى حقا في قولهم: أما والله لأفعلن، والاَخر أن يكون افتتاحا للكلام بمنزلة ألا، كقولك: أما أن زيدا منطلق، وأكثر ما تحذف ألفها إذا وقع بعدها القسم، ليدلوا على شدة اتصال الثاني بالأول، لأن الكلمة إذا بقيت على حرف واحد لم تقم بنفسها، فعلم بحذف ألف ما افتقارها إلى الاتصال بالهمزة، والله تعالى أعلم.
وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، وكان الحلف هنا لتوكيد العزم على الاستغفار وتطييبا لنفس أبي طالب، وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة بقليل، قال ابن فارس: مات أبو طالب ولرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما، وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام. وأما قول الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} فقال المفسرون وأهل المعاني معناه: ما