الصفحة 324 من 601

الصلاة لا قدرها.

القول الثالث: أنه على ظاهره والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي لإبراهيم وآله والمسؤول مقابلة الجملة، فإن المختار في الاَل كما قدمناه أنهم جميع الأتباع، ويدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء، ولا يدخل في آل محمد صلى الله عليه وسلم نبي، فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء والله أعلم.

• قال القاضي عياض: ولم يجيء في هذه الأحاديث ذكر الرحمة على النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد وقع في بعض الأحاديث الغريبة، قال: واختلف شيوخنا في جواز الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة فذهب بعضهم وهو اختيار أبي عمر بن عبد البر إلى أنه لا يقال وأجازه غيره وهو مذهب أبي محمد بن أبي زيد، وحجة الأكثرين تعليم النبيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة وليس فيها ذكر الرحمة، والمختار أنه لا يذكر الرحمة، وقوله وبارك على محمد وعلى آل محمد قيل البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل الثبات على ذلك من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض ومنه بركة الماء وقيل التزكية والتطهير من العيوب كلها.

وقوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد احتج به من أجاز الصلاة على غير الأنبياء، وهذا مما اختلف العلماء فيه، فقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والأكثرون: لا يصلي على غير الأنبياء استقلالًا، فلا يقال: اللهم صل على أبي بكر أو عمر أو علي أو غيرهم، ولكن يصلي عليهم تبعًا فيقال: اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحابه وأزواجه وذريته كما جاءت به الأحاديث. وقال أحمد وجماعة: يصلي على كل واحد من المؤمنين مستقلًا، واحتجوا بأحاديث الباب وبقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم صل على آل أبي أوفى، وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم، قالوا: وهو موافق لقول الله تعالى: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} واحتج الأكثرون بأن هذا النوع مأخوذ من التوقيف واستعمال السلف ولم ينقل استعمالهم ذلك بل خصوا به الأنبياء، كما خصوا الله تعالى بالتقديس والتسبيح، فيقال: قال الله سبحانه وتعالى، وقال الله تعالى، وقال عز وجل، وقال: جلت عظمته وتقدست أسماؤه، وتبارك وتعالى، ونحو ذلك. ولا يقال: قال النبيّ عز وجل وإن كان عزيزًا جليلًا، ولا نحو ذلك، وأجابوا عن قول الله عز وجل: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} وعن الأحاديث بأن ما كان من الله عز وجل ورسوله فهو دعاء وترحم وليس فيه معنى التعظيم والتوقير الذي يكون من غيرهما.

وأما الصلاة على الاَل والأزواج والذرية فإنما جاء على التبع لا على الاستقلال، وقد بينا أنه يقال تبعًا لأن التابع يحتمل فيه ما لا يحتمل استقلالًا. واختلف أصحابنا في الصلاة على غير الأنبياء هل يقال هو مكروه أو هو مجرد ترك أدب؟ والصحيح المشهور أنه مكروه كراهة تنزيه. قال الشيخ أبو محمد الجويني: والسلام في معنى الصلاة فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء، فلا يقال أبو بكر وعمر وعلي عليهم السلام، وإنما يقول ذلك خطابًا للأحياء والأموات فيقال: السلام عليكم ورحمة الله والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت