الصفحة 323 من 601

النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه وليصل على النبيّ صلى الله عليه وسلم وليدع ما شاء) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الاَل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب، فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل. بقي الباقي على الوجوب والله أعلم. والوجوب عند أصحابنا اللهم صل على محمد وما زاد عليه سنة، ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الاَل وليس بشيء والله أعلم. واختلف العلماء في آل النبيّ صلى الله عليه وسلم على أقوال: أظهرها وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة. والثاني: بنو هاشم وبنو المطلب. والثالث: أهل بيته صلى الله عليه وسلم وذريته والله أعلم. قوله عن نعيم بن عبد الله المجمر هو بضم الميم وإسكان الجيم وكسر الميم وقد تقدم بيانه، وسبب تسميته المجمر وأنه صفة لنعيم أو لأبيه فيأول كتاب الوضوء. قوله: (عن أبي مسعود الأنصاري) هو البدري واسمه عقبة بن عمر وتقدم في آخر المقدمة في غيره. قوله: (أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟) معناه أمرنا الله تعالى بقوله تعالى: صلوا عليه وسلموا تسليمًا، فكيف نلفظ بالصلاة؟ وفي هذا أن من أمر بشيء لا يفهم مراده يسأل عنه ليعلم ما يأتي به. قال القاضي: ويحتمل أن يكون سؤالهم عن كيفية الصلاة في غير الصلاة، ويحتمل أن يكون في الصلاة، قال: وهو الأظهر، قلت: وهذا ظاهر اختيار مسلم، ولهذا ذكر هذا الحديث في هذا الموضع. قوله: (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله) معناه كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون النبيّ صلى الله عليه وسلم كره سؤاله وشق عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: (والسلام كما قد علمتم) معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام على، فأما الصلاة فهذه صفتها، وأما السلام فكما علمتم في التشهد وهو قولهم: السلام عليك أيها النبيّ صلى الله عليه وسلم وبركاته. وقوله علمتم هو بفتح العين وكسر اللام المخففة، ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وكلاهما صحيح. قوله صلى الله عليه وسلم: (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم) قال العلماء: معنى البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة، وقيل هو بمعنى التطهير والتزكية. واختلف العلماء في الحكمة في قوله: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم مع أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم صلى الله عليه وسلم. قال القاضي عياض رضي الله عنه: أظهر الأقوال أن نبينا صلى الله عليه وسلم سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم كما أتمها على إبراهيم وعلى آله، وقيل بل سأل ذلك لأمته، وقيل: بل ليبقى ذلك له دائمًا إلى يوم القيامة، ويجعل له به لسان صدق في الاَخرين كإبراهيم صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وقيل سأل صلاة يتخذه بها خليلًا كما اتخذ إبراهيم، هذا كلام القاضي، والمختار في ذلك أحد ثلاثة أقوال، أحدها: حكاه بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله تعالى أن معناه صل على محمد وتم الكلام هنا، ثم استأنف وعلى آل محمد أي وصل على آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، فالمسؤول له مثل إبراهيم وآله هم آل محمد صلى الله عليه وسلم لا نفسه. القول الثاني: معناه اجعل لمحمد وآله صلاة منك كما جعلتها لإبراهيم وآله فالمسؤول المشاركة في أصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت