الصفحة 364 من 601

"والذي نفسي بيده! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا"بمثل حديث أبي معاوية ووكيع ... رواه مسلم

شرح ... شرح ... المنهاج ... الامام النووي رحمه الله

قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. وفي الرواية الأخرى: والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا) هكذا هو في جميع الأصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهي لغة معروفة صحيحة. وأما معنى الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تؤمنوا حتى تحابوا"معناه لا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا"فهو على ظاهره وإطلاقه فلا يدخل الجنة إلا من مات مؤمنا وإن لم يكن كامل الإيمان، فهذا هو الظاهر من الحديث. وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله معنى الحديث: لا يكمل إيمانكم إلا بالتحاب، ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها إذا لم تكونوا كذلك، وهذا الذي قاله محتمل، والله أعلم. وأما قوله:"أفشوا السلام بينكم"فهو بقطع الهمزة المفتوحة، وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم في الحديث الاَخر، والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين، وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال:"ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الاقتار". وروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبذل السلام للعالم، والسلام على من عرفت ومن لم تعرف، وإفشاء السلام كلها بمعنى واحد، وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشح ناء وفساد ذات البين التي هي الحالقة، وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه ولا يخص أصحابه وأحبابه به، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ... .النووي

وأما إفشاء السلام فهو إشاعته وإكثاره وأن يبذله لكل مسلم كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الاَخر: (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وسبق بيان هذا في كتاب الإيمان في حديث افشوا السلام وسنوضح فروعه في بابه إن شاء الله تعالى. وأما رد السلام فهو فرض بالإجماع، فإن كان السلام على واحد كان الرد فرض عين عليه، وإن كان على جماعة كان فرض كفاية في حقهم إذا رد أحدهم سقط الحرج عن الباقين، وسنوضحه بفروعه في بابه إن شاء الله تعالى النووي

كتاب السلام. صحيح مسلم شرح النووي

باب يسلّم الراكب على الماشي، والقليل على الكثير

*حدثني عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ. حَدّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ. حَدّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنّ ثَابِتًا، مَوْلَىَ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يُسَلّمُ الرّاكِبُ عَلَى المَاشِي، والمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ".

هذا أدب من آداب السلام. واعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب، فإن كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم إذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم، فإن كان المسلم عليه واحدًا تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم، فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، والأفضل أن يبتدئ الجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت